علي بن أحمد المهائمي
212
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الوجود باعتبار إظهار ما فيه من الصفات الممكنات بالقوة في المظهر بالفعل . قال رضي اللّه عنه : [ وسنفك ختم مفتاح مفاتيح الذي هو التوجه الحبي ، ولعل ذلك المفتاح هو اشتمال الوجود على الاعتبارات الكثيرة والشؤون الراقية بالقوة » ، فلذلك قال رضي اللّه عنه : « فللوجود إن فهمت اعتباران : أحدهما من كونه وجودا فحسب وهو الحق ، وأنه من هذا الوجه كما سبقت الإشارة إليه ، لا كثرة فيه ، ولا تركيب ، ولا صفة ، ولا نعت ، ولا اسم ، ولا رسم ، ولا نسبة ، ولا حكم ، بل هو وجود بحت ] . وقولنا : وجود هو للتفهيم ، لا أن ذلك اسم حقيقي له ، بل اسمه عين صفته ، وصفته عين ذاته ، أي وإذا كان ينبوع مظاهر الوجود وحضرة العماء - وهو من المراتب الحقيقية إذ هو قبل الخلق وفوقه شيء - إذ العماء حائل بين ذلك الشيء ، وبين الخلق فللوجود في الرتبة الحقيقية إن فهمت هذا المعنى اعتباران : أحدهما من كونه وجودا فحسب ، وذلك في المرتبة الأحدية . وفي هذه المرتبة هو الحق من غير اعتبارين معه ، إذ هو واجب الوجود بذاته لما مر في المقدمة ، وأنه من هذا الوجه كما سبقت الإشارة إليه من أن الأحدية لا كثرة فيها بالفعل ، ولا تركيب من وجود وماهية أو غيرهما ، ولا صفة غير راسخة ولا نعت راسخة ، ولا اسم يغايره ولا رسم يظهره ، إذ لا نسبة له بذلك الاعتبار إلى شيء ، ولا لشيء إليه لغنائه عن العالمين ، وحكم من كونه مبدأ أو غير مبدأ ، وإن لم يخل عنها ، لكنها لا تتميز بهذا الاعتبار ، بل هو بهذا الاعتبار وجود بحث أي : صرف . ثم استشعر سؤالا بأنه : لا يقال عليته الوجود والمحمول لا بدّ وأن يغاير الموضوع من وجه ، فكيف لا يكون له اسم يغايره ؟ فقال : وقولنا وجود للتفهيم ؛ لأنه لما كان أعم الأشياء أشير به إليه إلا أنه لا اسم حقيقي متميز عنه هناك ، بل اسمه في ذلك المرتبة عين صفته وصفته عين ذاته ، إذ لا تميز ولا اثنينية هناك بوجه من الوجوه . أي : لو قدر له اسم ، لم يتميز عن الصفة ، وكذا الصفة عن الذات ، بل الكل في نفس الوجود عين الوجود . ثم استشعر سؤالا آخر ، بأنه كيف لا نعت ، ولا صفة يتميز عنه مع أنه موصوف بالكمال ، وبالعلم والحياة والقدرة ومفهوماتها متغايرة ، فكيف لا يتميز هناك ، فأجاب عنه